دراسات وابحاثمقالات

دراسة عن القضايا البيئية الراهنة و ارتباطها بشبكة الطرق ـ يقدمها ” أ. د.عماد الدين نبيل”

أخذ التلوث البيئى بشكل خاص والمشكلات البيئية المعاصرة بشكل عام صفة العالمية حيث أن الملوثات بمختلف أنواعها لا تعترف بحدود سياسية أو إقليمية بل قد تنتقل من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وأصبحت قضية حماية البيئة وصيانة عناصرها المختلفة موضوعا رئيسيا على موائد البحث العلمى وفيما يلى عرض لأهم أنواع التلوث الناجمة عن وسائل النقل المختلفة وتلخيص لأسبابها ونتائجها وكيفية التعامل معها لمحاولة تحسين هذا الوضع وتقليل التأثير الضار لها.

مفهوم التلوث البيئي
التلوث هو أى تغيرات مستحدثة تؤثر فى جميع عناصر البيئة بما فيها من إنسان وحيوان ونبات وكذلك كل ما يؤثر فى تركيب العناصر الطبيعية غير الحية (مثل الهواء والتربة والبحار والبحيرات وغيرها ) بمعنى حدوث اضطراب أو خلل فى البيئة الأساسية بظواهر طبيعية أو غير طبيعية مرتبط بالدرجة الأولى بالنظام الإيكولوجي. ويمكن تقسيم التلوث إلى ثلاث درجات هي:

التلوث المقبول
وهو درجة من درجات التلوث لا يخلو مكان منها ولا يتأثر بها توازن النظام الإيكولوجى ولا يكون مصحوبا بأى أخطار أو مشاكل بيئية رئيسية.

التلوث الخطر
تعتبر مرحلة متقدمة من مراحل التلوث حيث أن كمية ونوعية الملوثات تتعدى الحد الإيكولوجى الحرج والذى يبدأ معه التأثير السلبى على العناصر البيئية الطبيعية والبشرية. وتتطلب هذه المرحلة إجراءات سريعة للحد من التأثيرات السلبية عن طريق معالجة التلوث الصناعى باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة

التلوث المدمر
يمثل التلوث المدمر المرحلة التى ينهار فيها النظام الإيكولوجى ويصبح غير قادر على العطاء نظرا لاختلاف مستوى الاتزان بشكل جذري.

التلوث الناتج عن استخدام وسائل النقل والمواصلات
أولا:التلوث الجوى (الهوائى)
التلوث الهوائى هو أكثر أشكال التلوث البيئى انتشارا لسهولة انتقاله من منطقة إلى أخرى وبفترة زمنية قصيرة ويؤثر هذا التلوث على الإنسان فيضر بصحته ويقلل من كفاءته الإنتاجية وأيضا على الحيوانات فيصيبها بالأمراض المختلفة ويقلل من قيمتها الاقتصادية ، بالإضافة إلى النبات حيث يؤدى إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية للمناطق التى تعانى من زيادة تركيز الملوثات الهوائية وبالتالى يخلف وراءه آثارا بيئية وصحية واقتصادية واضحة.

وتشكل حركة وسائل النقل المختلفة (سيارات بأنواعها – سكك حديدية وترام ومترو – سفن وبواخر – طائرات) تهديدا مباشرا للبيئة من جراء الانبعاثات الناتجة من احتراق وقود محركات تلك الوسائل وزيادة تركيزها فى الهواء عن الحدود المسموح بها والتى باتت تشكل خطراً حقيقياً على صحة البشرية ، ومن نواتج هذه الانبعاثات ما يلى:
مركبات الرصاص
الهيدربوكاربونات
أول أوكسيد الكربون
أكاسيد النيتروجين

ونظرا لازدياد الأنشطة الإدارية والخدمية والتجارية والصناعية على شوارع مدينة بالإضافة إلى ارتفاع ملكية السيارات وهذا بدورة أدى إلى حدوث كثافة حركة مرور عالية وبالتالى تلوث الهواء كنتيجة لحركة وسائل النقل المختلفة. إضافة إلى ذلك اختراق خط السكة الحديد (القاهرة-أسوان) للكتلة العمرانية للمدينة مما يؤثر على نقاء الهواء فى المناطق المتاخمة له.

ثانيا: التلوث السمعى (الضوضاء)
التلوث السمعى هو مقدار ما يتحمله الإنسان من ضوضاء لدرجة أنها تسبب له الأرق فى النوم وبعض الأعراض المؤثرة على صحة الإنسان التى تؤدى إلى فقدان السمع والتوتر العصبى والشعور بالضيق والإصابة بالصداع وآلام الرأس وفقدان الشهية وفقد التركيز ، ويقاس معدل الضوضاء هذا بوحدة تسمى الديسيبل واختصارها (دى بى) والتى تتراوح من 30 – 35 كحد أقصى لما يتحمله الإنسان من ضوضاء. ويرتبط التلوث السمعى أو الضوضاء ارتباطاً وثيقاًً بالتقدم والتطور التكنولوجى وبالتالى درجة التحضر بالمدن وخاصة الأماكن الصناعية والتوسع فى استخدام الآلات ووسائل التكنولوجيا ووسائل النقل الحديثة وتؤثر الضوضاء .

تسجل معظم المدن المصرية أعلى نسب الضوضاء بين مدن العالم وترجع مصادر الضوضاء الرئيسية للإسراف فى استخدام آلات التنبيه الصوتية لوسائل النقل العام والخاص وضجيج محركات المركبات والطائرات والسكك الحديدية واستخدام مكبرات الصوت فى كافة مظاهر الفرح و المآتم والدعاية وانتشار المصانع الصغيرة والورش داخل الأحياء السكنية.

وفى مدينة القاهرة حيث يبلغ عدد السكان حوالى 12 مليون نسمة تمثل شدة الضوضاء من 70-92 ديسيبل وفى مدينة طنطا حيث يبلغ عدد السكان حوالى 4 ملايين نسمة تمثل شدة الضوضاء من 62-84 ديسيبل .

أثبتت الدراسات البيئية الخاصة بالضوضاء أن شدة الضوضاء فى حالة ضيق الشوارع حتى 6 متر فأقل ووجود كثافة مرورية بها وأنشطة مزعجة فان الصوت يتضخم بنسبة 10% نتيجة رنين الصوت على حوائط المبانى وقربها من بعضها.

ضوضاء السيارات
وهى الناتجة عن جميع وسائل النقل التى تسير على الطرق والشوارع والتى ينتج عنها الضوضاء بطرق مختلفة مثلا عند إدارة المحرك ، تغيير سرعات السيارة ، أصوات الفرامل ، احتكاك الإطارات بالأرض والأصوات المزعجة مثل أبواق السيارات وأجهزة الإنذار والموسيقى التى تسبب الضغوط النفسية والتوتر. ونظرا لارتفاع ملكية السيارات بمدينة وخاصة سيارات النقل الجماعى والنقل بأنواعه مما يؤدى إلى تضخم مشكلة الضوضاء بالمدينة.

ضوضاء السكك الحديدية
وهى الناتجة عن القطارات ولان مسارات السكك الحديدية محددة الأماكن فى الكتل العمرانية بالمدن فان المتأثرين بهذا النوع من الضوضاء هم فقط القاطنين بالقرب من هذه الأماكن لذلك قد لا ينزعج البعض من تلك الضوضاء المنبعثة من القطارات بقدر انزعاجهم من ضوضاء السيارات ، وهذا لا ينفى أن تلك الوسيلة مصدرا للإزعاج. ونظرا لاختراق خط السكة الحديد القاهرة أسوان للكتلة العمرانية للمدينة أثر ذلك على زيادة شدة الضوضاء على المناطق والمبانى المتاخمة له .

أنواع أخرى من الضوضاء
مثل الضوضاء الاجتماعية ويتمثل مصدرها الحيوانات الأليفة والأنشطة المنزلية وأصوات الأشخاص وإصلاح السيارات وضوضاء الماء وهو النوع المحبب من الضوضاء مثل صوت خرير الماء .

الآثار البيئية المترتبة على زيادة درجة التحضر الناتجة عن وسائل النقل بأنواعها

يقاس تحضر المدن بمدى استخدامها للوسائل التكنولوجية الحديثة والتقدم الصناعى بها والتطور العمرانى من أنماط المبانى وطرق وسكان وأنشطة تجارية. بالرغم من ذلك يعتبر هذا التحضر سلاح ذو حدين حيث يصاحب ذلك التقدم إتلاف وضرر كبيرو تأثيرات ونواتج سلبية على البيئة المحيطة ، وبعضها له تأثير مباشر يتسبب فى التدهور البيئى الملحوظ حاليا والآخر غير مباشر يظهر ضرره على المدى البعيد ، لذلك يجب سرعة اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لمقاومة هذه التأثيرات اليوم وفى المستقبل. وهناك عدة عوامل أدت إلى زيادة نسبة التحضر من جهة وتفاقم مشكلة التلوث من جهة أخرى وفيما يلى ذكر لبعض هذه الآثار:
الغازات الخارجة من عوادم السيارات وقاطرات السكك الحديدية والتى تكون بمستوى منخفض الارتفاع وقريبة من سطح الأرض وبالتالى تكون ضمن الحيز الهوائى الذى يتنفس منه الإنسان مباشرة.

قلة سرعة المركبات بالإضافة إلى تعددها وانتشارها داخل المدن وخاصة فى المناطق المركزية والسكنية يعظم من نسبة رابع مثيلات الرصاص الخارجة من المحرك.
وجود الأبنية العالية مع ضيق الشوارع يؤدى إلى تركيز التلوث الناجم عن السيارات وذلك لأن هذه الأبنية تعرقل حركة الهواء وبالتالى تقلل من سرعته ومن تحريكه.
الازدحام المرورى داخل المدن وكثرة التدفقات يؤدى إلى زيادة استهلاك الوقود مما يشكل عاملا إضافيا فى زيادة التلوث.
اختلاط الانبعاثات الناتجة عن محركات السفن والبواخر بمياه الأنهار كنتيجة لحركتها بالإضافة إلى إلقائها مخلفاتها ونفاياتها فى مياه نهر النيل.
نمو الكل العمرانية وامتدادها حول خطوط السكك الحديدية وكذلك حول الطرق الإقليمية والقومية .
إجراءات للحد من التلوث الناتج عن زيادة درجة التحضر بالمدن
يتطرق هذا الجزء من التقرير أهم الإجراءات الواجب اتخاذها لمجابهة التلوث الناتج عن زيادة درجة التحضر بالمدن ومنها ما يلى:
تشديد العقوبة على المخالفات البيئية خاصة المصانع التى لها موانئ على النيل لما لها من تأثير سلبى بسبب الصرف الصناعى الناتج عنها.
تشديد العقوبة على المخالفات البيئية خاصة الناقلات النهرية الحاملة للمواد الخام للحد من خطورة حوادث تصادمهم أو تسرب للمواد الخام التى تلوث مياه النهر.
نشر الوعى البيئى بين سائقى المركبات وتوعيتهم بضرورة الصيانة الدورية لمحركات مركباتهم والحد من استخدام أبواق ومكبرات السيارات وأجهزة الإنذار بالإضافة إلى تعظيم قيمة الغرامات المدفوعة لمخالفات الضوضاء ومصادرة الآلات التى تحدث تلك المخالفات.
إلزام سائقى السيارات بالفحص الدورى لمحركات سياراتهم سنويا عند تجديد الرخص .
حظر استيراد السيارات القديمة الضارة بالبيئة .
وضع ضوابط مشددة لمجابهة استخدام مركبات الرصاص فى وقود السيارات للتخفيف من أضراره والزيادة من إنتاج البنزين الخالى من الرصاص عالى الأوكتين وتشجيع استخدامه.
التركيز لإنتاج مركبات بها تقنيات متطورة لتخفيض انبعاثات عوادم السيارات كاستخدام المحولات الحفاةCatalytic Converter وذلك للتقليل من الهيدروكربونات غير المحترقة وأول اوكسيد الكربون واكاسيد النتروجين.
التوجه فى المستقبل لإنتاج مركبات تستخدم الغاز الطبيعى كوقود بديل.
تشجيع تقليل نسبة التلوث فى الشوارع من خلال تخفيض الضرائب الشرائية على السيارات التى يعتبر تلويثها متدنى نسبيا فى الوقت نفسه فرض رسم تلويث للبيئة على السيارات القديمة التى تسبب تلوثا كبيرا.

توصيات عامة :
تهدف نظم ادارة المرور في كل العالم إلي ثلاث أهداف رئيسية :
تحسين فاعلية نظام النقل .
التقليل من التأثيرات السلبية لحركة النقل علي البيئة .
وبالتالي فان تحقيق التطوير المستقبلي لشبكة الطرق سيتم عن طريق مجموعة من المشاريع الجديدة لرفع كفاءة الطرق وصيانتها وإزالة المواقف العشوائية وتوفير أماكن محددة لمواقف الأتوبيس والنقل العام كذلك تحسين خدمات النقل الجماعي بالمحافظة مما يخفف من حدة الازدحام المروري والتلوث عامة ويعطي أوضاع سلامة محسنة .
بما أن شبكة الطرق القائمة في معظم المناطق المسكونة فأن الحاجة إلي الاستخدام الفعال لشبكة الطرق يعد أمرا جوهريا لتعزيز الأداء الحالي واستيعاب زيادة عدد الرحلات المتوقعة في المدينة .
تنظيم المرور بالمدينة ليس بأفضل صورة – ولابد من تحسين فوري لذلك عن طريق تخصيص ميزانيات أكبر لنظم السلامة والأمان المروري مع حملات توعية بالققنوات المحلية وذلك لابراز أهمية الالتزام بالقواعد مع المزيد من دور رجال المرور في تحسين وتسيير الحركة المرورية .
ربما في المستقبل قد تحتاج المدينة إلي أنظمة نقل ذكية الا أن تطبيقها يحتاج إلي دقة في التطبيق .
تطبيق واسع لأساليب ادارة الحركة المرورية بهدف استخدام التجهيزات الأساسية للنقل بصورة أكثر فاعلية والاستخدام التدريجي لبعض عناصر ادارة الطلب والعمل علي ادخال اجراءات ادارة الطلب علي النقل تدريجيا بالتنسيق مع السياسات المرورية الأخرى .

تعزيز الموارد البشرية وذلك للتعامل لكفاءة مع متطلبات ادارة المرور وتطوير برامج تدريبية لتطوير القدرات البشرية .
تمثل المركبة الخاصة Private Car وسيلة النقل الرئيسية في الوقت الحاضر وتتم التنقلات ايضا بالتوازي مع شبكة النقل العامة والخاصة وهنالك العديد من الغايات والأهداف التي ينبغي الوصول إليها بشبكة الطرق كالتالي :

تطوير شبكة الطرق الرئيسية بشكل يراعي الطلب المتوقع والكفاءة الاقتصادية وذلك عن طريق مجموعة من شبكة الطرق العابرة ضمن المخطط الهيكلي للمدينة وذلك كبديل استراتيجي لتنمية الحركة مروريا وهو ما يتطلب في احيان كثيرة بعض استملاكات ونزع ملكيات .
حماية مسارات الطرق من التطوير العمراني .
وضع خطة مرحلين لتنفيذ الطرق المقترحة مع تحديد أولويات التطوير بشكل يدعم خطة التطوير مع التنسيق مع الجهات المختلفة .
تقويم دوري لاستراتيجية الطرق بالمدينة .
دعم نظام النقل عن طريق توفير الاطار المؤسسي المناسب وذلك لتحسين اداء طرق النقل العام تحت اشراف وزارة النقل .

تطوير خطة عمل قريبة الأمد لتحسين نظام النقل العام الحالي :
تحسينات في خدمة سيارات الأجرة وزيادة كفاءتها .
تحسين حالة الحافلات .
تطوير نظم ادارة النقل العام .
تحديد محاور التنمية المستقبلية وبالتالي المواقع المحتملة لشبكة النقل العام وحمايتها وتقويم جدوى محطات السكة الحديد لتطويرها وزيادة عدد الخطوط مع اعتبار أن السكة الحديد نظام نقل ذو سعة عالية .

تعزيز اساليب الإلتزام بقوانين المرور :
اعادة النظر في عملية اصدار الفحص للسائقين .
البحث عن طرق ووسائل لدعم تنفيذ قوانين المرور .
تنفيذ برامج التوعية المرورية .
تطوير برنامج فاعل لجمع معلومات الحوادث .
تحليل اسبابها والخروج بطريق معالجتها .

برامج الصيانة :
تطوير برامج ادارة الصيانة داخل المحليات .
تطوير برامج ادارة أشارات المرورية للمدينة .
تطوير برامج لإدارة المواقف بما في ذلك الوقوف علي الشوارع .
مراقبة حركة البضائع بالمدينة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى